الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
49
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ببركة نزول الأمطار كذلك فإن القلوب تحيا بذكر الله سبحانه . . حيث يضيف سبحانه في الآية اللاحقة : اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون . هذه الآية تشير إلى إحياء الأراضي بوسيلة المطر ، كذلك فإن إحياء القلوب الميتة يكون بواسطة ذكر الله وقراءة القرآن المجيد الذي نزل من سماء الوحي على القلب الطاهر للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلاهما جديران بالتدبر والتعقل ، لذا أشير في الروايات السابقة إلى كليهما . ونقرأ في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسيره لهذه الآية أنه قال : " العدل بعد الجور " ( 1 ) . كما نقرأ في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسيره للآية : اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قال : " يحيي الله تعالى الأرض بالقائم بعد موتها ، يعني بموتها كفر أهلها ، والكافر ميت " ( 2 ) . ومن الواضح أن هذه التفاسير في الحقيقة هي بيان لمصاديقها البارزة ، ولا تحد من مفهوم الآية أبدا . وجاء في حديث آخر عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : " فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر " ( 3 ) . ويرجع مرة أخرى في الآية اللاحقة إلى مسألة الإنفاق ، والتي هي إحدى ثمار شجرة الإيمان والخشوع ، حيث يتكرر نفس التعبير الذي قرأناه في الآيات السابقة مع إضافة ، حيث يقول تعالى : إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله
--> 1 - روضة الكافي مطابق لنقل الثقلين ، ج 5 ، ص 243 . 2 - كمال الدين مطابق لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 242 . 3 - بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 308 .